صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
144
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وهي غير مجعولة ( 1 ) بل متحققه بنفس تحقق الذات الواجبة اللا مجعولة لا كما يقوله المعتزلة من أنها ثابته منفكة عن الوجود إذ قد علمت أن القول بشيئية المعدومات باطل جدا بل كما وقع التنبيه عليه من أنها معان متكثرة معقولة في غيب الوجود الحق تعالى متحدة في الوجود واجبه غير مجعولة ومع ذلك يصدق عليها انها بحسب أعيانها ما شمت رائحة الوجود لما ثبت وتبين ان الموجود بالذات هو الوجود فهي ليست بما هي هي موجودة ولا معدومة وهذا من العجائب التي يحتاج نيلها إلى تلطف شديد للسريرة تنبيه آخر قد مر ان كل كمال يلحق الأشياء بواسطة الوجود فهو لمبدء الوجود لذاته ولغيره بسببه فهو تعالى الحي القيوم العليم القدير المريد بذاته لا بالصفات الزائدة والا يلزم الاحتياج في إفاضة هذه الكمالات على شئ إلى حيوه وقدره وعلم وإرادة أخرى إذ لا يمكن إفاضتها الا من الموصوف بها وإذا علمت هذا علمت معنى ما قيل إن صفاته تعالى عين ذاته ولاح لك ان معناه ليس كما سبق إلى الأوهام ان هذه الحياة والعلم والقدرة الفائضة على الأشياء عين ذاته ولا أيضا ما توهمه ( 2 ) كثير من المنتسبين إلى العلم ان هذه المعاني الكلية متحدة مع الذات في المعنى والمفهوم كما هو مناط الحمل الذاتي كيف وذاته تعالى مجهوله الكنه لغيره وهذه الصفات معلومات متغائرة المعنى بل هذا الوجود بما هو وجود مفنى التعينات والمفهومات كلها فلم يبق فيه صفه ولا موصوف ولا اسم ولا مسمى ولا ماهية ولا مفهوم الا
--> ( 1 ) أي الأسماء غير مجعولة لا الممكنات والمظاهر وإن كان هذا انسب بقوله لا كما يقوله المعتزلة إذ المشهور منهم ثبوت الماهيات الممكنة منفكة عن الوجود في الأزل لا مفاهيم الأسماء وانما قلنا لا الممكنات لان الكلام في الأسماء والصفات والمعتزلة وان لم يصرحوا بثبوتها الا انه لازم قولهم بثبوت الماهيات الممكنة لاشتراك الكل في أنها من سنخ المفاهيم لا حقيقة الوجود س قده ( 2 ) فتوهمهم مغالطة من باب اشتباه المفهوم بالمصداق وكما أن للانسان مثلا شيئية ماهية وشيئية وجود كذلك للعلم والقدرة ونحوهما شيئية مفهوم وشيئية وجود فإذا قلنا إنها عين الذات أردنا ان وجودها عين الذات لا مفهومها وإذا قلنا إنها واحده قصدنا ان مصداقها واحد لا معناها ومفهومها - س قده .